جيرار جهامي ، سميح دغيم
2054
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الإنسان وتحسين حاله . ( الطهطاوي ، الأعمال 1 ، 343 ، 19 ) . - الفضيلة ؛ مأخوذة من الفضل ، وهو الزيادة . فإذا تشارك شيئان في صفة ، واختصّ أحدهما بمزيد ؛ يقال : فضله ، وله الفضل عليه ، مهما كانت زيادة فيما هو كمال ذلك الشيء . كما يقال : إنّ الفرس ؛ أفضل من الحمار ، بمعنى أنّه : يشاركه في قوة الحمل ، ويزيد عليه : بقوة الكرّ ، والفرّ ، وشدّة العدو ، وحسن الصورة . فلو فرض حمار اختصّ بسلعة زائدة في ظهره ؛ لم يقل : إنه أفضل ، لأنّ السلعة ؛ زيادة في الجسم ، ونقصان في المعنى ، وليست من الكمال . والحيوان ؛ مطلوب لمعناه ، وصفاته ، لا لجسمه . فإذا فهمتم هذا ؛ لم يخف عليكم : أن العلم فضيلة ، إن أخذتموه بالإضافة إلى جميع الحيوانات ، أو أخذتموه بغير إضافة . فإنه فضيلة وكمال ، على الإطلاق . وبه شرف العلماء والحكماء ؛ وهو المرغوب فيه ، المطلوب لذاته ، لا لغيره . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 44 ، 7 ) . - من أراد الفضيلة للفضيلة فسبيلها المقدّس الشريف معروف لا ريبة فيه فليسلكه كما يشاء ، ومن أرادها على أن تكون وسيلة من وسائل العيش ، في عصر مثل هذا العصر ، وناس مثل هذا الناس ، فليعلم أنه قد أخطأ الطريق ؛ وأضلّ السبيل . ما أجمل الفضيلة وما أعذب مذاقها وما أجمل العيش في ظلالها لولا أن شرور الأشرار وويلاتهم قد حالت بيننا وبينها ، فرحمة اللّه عليها ، ووا أسفا على أيامها وعهودها . ( المنفلوطي ، النظرات 3 ، 185 ، 14 ) . - الفضائل سجايا للنفس من مقتضاها التأليف والتوفيق بين المتّصفين بها كالسخاء والعفّة والحياء ونحوها . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 272 ، 5 ) . - الفضائل في عالم الإنسان كالجذبة العامة في العالم الكبير . فكما إن الجذبة العامة يحفظ بها نظام الكواكب والسيارات وبالتوازن في الجاذبية ، ثبت كل كوكب في مركزه وحفظت النسبة بينه وبين الكوكب الآخر ، وانتظم بها سيره في مداره الخاص بتقدير العزيز العليم حتى تمّت حكمة اللّه في وجود الأكوان وبقائها ؛ كذلك شأن الفضائل في الاجتماع الإنساني بها يحفظ اللّه الوجود الشخصي إلى الأجل المحدود ويثبت البقاء النوعي إلى أن يأتي أمر اللّه . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 273 ، 10 ) . - الفضائل على قسمين أيضا : قسم يرجع في طبيعته إلى الحركة والتأثير ، وقسم يرجع إلى السكون والانفعال . وأكثر ما تولع الأمم في إبان عزّتها ونموّها بفضائل النوع الأول تتغنّى بها في أشعارها وتتداولها في أمثالها . وأكثر ما تولع به الأمم في أدوار انحلالها الصنف الثاني من الفضائل . ( مصطفى عبد الرازق ، آثار ، 267 ، 3 ) . - يرجع الاختلاف على فهم الفضيلة بين العرب وبين الشعوب الهندية الأوروبية إلى تطوّر الصور الذهنية نحو أحد قطبيها : الطبيعة أو الملأ الأعلى ، الشيء أو الحدس ، بل يرجع إلى تفسير مبدأ الهوية . فمن يتّخذ الماهية التي يبنيها العقل رمزا ،